تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
الشّرع بروايات واردة في المقام دالّة على أنّه لا بدّ من البناء على الصّحّة في ما إذا شكّ في صحّة العمل بعد الفراغ منه ، بمعنى : أنّه كان الشّكّ في العمل بمفاد « كان النّاقصة » وأنّه هل وقع صحيحا أم لا ؟ بخلاف ما إذا شكّ في أصل وجود العمل وتحقّقه ، بمعنى : أنّه كان الشّكّ بمفاد « كان التّامّة » فلا تجري قاعدة الفراغ فيه ، ولا تدلّ الرّوايات على البناء على وجوده ووقوعه . وقد تقدّم ذكر الرّوايات ، كصحيحة زرارة وموثّق ابن أبي يعفور - على ما فسّرناه - وموثّق بكير بن أعين ، ورواية محمّد بن مسلم وغيرها . وأمّا قاعدة التّجاوز ، فقد وقع الخلاف في أنّها هل تختصّ بباب الصّلاة أو أنّها قاعدة مضروبة لكلّ مركّب ذي أجزاء مترتّبة ، كالحجّ والطّهارات الثّلاث ، غاية الأمر ، خرج عنه الوضوء بالإجماع وصحيحة زرارة . وهذا هو الحقّ . ولا يخفى : أنّ مقتضى اختصاص القاعدة هو أنّ الحكم بالإلتفات إلى الشّكّ في باب الوضوء والإتيان بما شكّ فيه بعد التّجاوز ، يكون موافقا للقاعدة الأوّليّة ، ويكون خروج الوضوء عن قاعدة التّجاوز من باب التّخصّص ، وكذلك الحكم في باب الغسل والتّيمّم - أيضا - وإن لم يرد دليل على كونهما كالوضوء . كما أنّ مقتضى عموم القاعدة هو أنّ الحكم بالإلتفات إلى الشّكّ في باب الوضوء يكون مخالفا للقاعدة ، فلا بدّ في إخراجه عن عموم القاعدة من مخصّص كإجماع أو نصّ ، نظير صحيحة زرارة ، فيكون خروجه عنها من باب