شرح
ثمّ إنّ القدر المتيقّن من الإجماع المدّعى في تلك الصّورة هو جزء الوضوء ، لا شرطه - أيضا - كما أنّ مورد صحيحة زرارة - أيضا - هو خصوص أجزاءه .
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه في تعليقته على « العروة الوثقى » عند قول المصنّف قدّس سرّه : « فإن كان في الأثناء رجع وأتى » ما هذا لفظه : « إن كان الشّكّ في الجزء ، كما لو شكّ في غسل الوجه حين اشتغاله بغسل الذّراع - مثلا - وأمّا إن كان الشّكّ في الشّرائط ، فالأقوى هو البناء على الصّحّة ، فلو شكّ في الغسل منكوسا لا يعتنى به ، بل لو شكّ في إطلاق الماء ، بناءا على الصّحّة بالنّسبة إلى الأجزاء الماضية ، لكن يجب إحراز الإطلاق بالنّسبة إلى الأجزاء الآتية ، وجزء الجزء جزء في الحكم لا شرط » . « 1 »
نعم ، الأحوط في الشّكّ في الشّرائط في أثناء الوضوء ، عدم جريان قاعدة التّجاوز ، كالشّكّ في الأجزاء في أثناءه ، فتأمّل .
هذا تمام الكلام في الصّورة الأولى .
الصّورة الثّانية : ما إذا كان الشّكّ بعد الفراغ في غير الجزء الأخير ، فحكم المصنّف قدّس سرّه فيها بالبناء على الصّحّة ، لقاعدة الفراغ ، وهذا هو الصّحيح ؛ إذ الأصل المعوّل عليه عند العقلاء هو أصالة عدم السّهو والغفلة ، والبقاء على ما بعثه إلى العمل وحمله عليه من إرادته الأوّليّة ، وهذه الأصول العقلائيّة تجري عند الفراغ عن كلّ عمل . وتدلّ عليه - أيضا - نصوص كثيرة معتبرة :
منها : صحيحة زرارة المتقدّمة .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 453 .