تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
ونتيجة ذلك كلّه : أنّ الموثّقة صدرا وذيلا ناظرة إلى قاعدة الفراغ ، وأجنبيّة عن الدّلالة على قاعدة التّجاوز ، فلا تعارض صحيحة زرارة المتقدّمة النّاصّة على عدم جريان قاعدة التّجاوز في الوضوء ، وأنّه تجري فيه قاعدة الفراغ . وفيه : أنّ الظّاهر من الشّكّ في الموثّقة ، صدرا وذيلا هو الشّكّ في أصل وجود الشّيء ، بمعنى : أنّه مفاد « كان التّامة » ، لا الشّكّ في صحّة الموجود بعد الفراغ عن أصل الوجود ، بمعنى : أنّه مفاد « كان النّاقصة » ، كما أنّ الظّاهر من كلمة : « من » في قوله عليه السّلام : « من الوضوء » هو التّبعيض ، وحملها على البيان خلاف الظّاهر . الثّاني : أنّ الموثّقة وإن كانت ظاهرة في الشّكّ بمفاد « كان التّامّة » إلّا أنّ المراد منه هو الشّكّ في الوجود الصّحيح ، لا في صحّة الموجود ، فتكون الموثّقة ناظرة إلى قاعدة الفراغ لا التّجاوز ، أو تكون بصدد ضرب القاعدة في ما إذا شكّ في جزء العمل ، فمفادها أنّه إذا شكّ في جزء من العمل ، فإن كان بعد الفراغ منه ، لا يعتنى به ، ومفهومه أنّه إذا كان في أثناء العمل يعتنى به ، وهذا هو مفاد قاعدة الفراغ لا التّجاوز ، كما هو واضح ، فالموثّقة حينئذ توافق الصّحيحة الدّلالة على عدم جريان قاعدة التّجاوز في الوضوء . وفيه : ما تقدّم من أنّ ظاهر الموثّقة صدرا وذيلا هو الشّكّ في أصل وجود الشّيء ، لا في صحّة الموجود أو في الوجود الصّحيح ، وليست بصدد ضرب القاعدة وجعل الكبرى والضّابطة ، بالنّسبة إلى أجزاء العمل إذا شكّ فيها .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 481 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني