تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
فتكون ظاهرة في جريان قاعدة التّجاوز في الوضوء ، فتعارض الصّحيحة الظّاهرة في عدم جريانها فيه . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الموثّقة هو قاعدة الفراغ ؛ إذ معنى قوله عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء » هو : أنّك إذا شككت في عمل من أعمال الوضوء وجزء من أجزاءه الّذي يرجع الشّكّ فيه إلى الشّكّ في صحّة الوضوء ؛ ومعنى قوله عليه السّلام : « وقد دخلت في غيره » هو قد فرغت من الوضوء ودخلت في غيره من صلاة أو غيرها ، فالموثّقة ناظرة إلى قاعدة الفراغ في الوضوء ، وهذا المعنى هو المصرّح به في الصّحيحة ، حيث قال عليه السّلام فيها : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك في وضوءك ، لا شيء عليك فيه » . ونتيجة ذلك هو أنّ معنى الشّكّ في جزء من الوضوء هو الشّكّ في أصل وجوده وهو مفاد « كان التّامّة » ، لكن يرجع هذا إلى الشّكّ في صحّة الوضوء وهو مفاد « كان النّاقصة » لكونه بعد الفراغ ، ومع صراحة الصّحيحة في جريان قاعدة الفراغ في الوضوء وعدم جريان قاعدة التّجاوز فيه ، وكذا مع ظهور الموثّقة في جريان قاعدة الفراغ في الوضوء ، وقيام الإجماع على عدم جريان قاعدة التّجاوز فيه ، لا مناص من طرح المفهوم لكبرى ذيل الموثّقة وهو قوله عليه السّلام : « إنّما الشّكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » حيث يدلّ على جريان قاعدة التّجاوز في الوضوء ، أيضا .