تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
وعليه : فكلمة : « من » في قوله عليه السّلام : « من الوضوء » للتّبعيض لا للبيان ، فيصير معنا قوله عليه السّلام : « إذا شككت في شيء من الوضوء » ، هو إذا شككت في جزء من أجزاء الوضوء ، بحيث يكون بيانا لصغرى قاعدة التّجاوز ، فإذا تدلّ الموثّقه على جريان قاعدة التّجاوز في الوضوء ، فتعارض الصّحيحة الدّالّة على عدم جريانها فيه . وقد يجاب عن المعارضة بوجوه : الأوّل : أنّ المراد من الضّمير في قوله عليه السّلام في الموثّقة : « وقد دخلت في غيره » هو الوضوء لا الشّيء ، وعليه ، فمفاد الموثّقة هو اعتبار قاعدة الفراغ في الوضوء ، لا قاعدة التّجاوز حتّى تعارض الصّحيحة . توضيح ذلك : أنّ المراد من قوله عليه السّلام في الموثّقة : « إذا شككت في شيء من الوضوء » هو مفاد « كان النّاقصة » ، معناه الشّكّ في صحّة الشّيء بعد العلم بوجوده ، لاحتمال خلل فيه بفقد شطر أو شرط منه ، فكلمة : « من » حينئذ في قوله عليه السّلام : « من الوضوء » محمولة على البيان لا التّبعيض ، ويراد من « الشّيء » هو نفس الوضوء لا جزءه ، بمعنى : أنّ نفس الوضوء مشكوك لا جزءه ، وهذا لا يفيد إلّا كون الوضوء كذلك صحّة وبطلانا ، لا وجودا وعدما . ويتفرّع على هذا البيان رجوع الضّمير في كلمة : « غيره » إلى الوضوء ، لا إلى شيء ، كما يتفرّع عليه كون صدر الموثّقة صغرى لكبرى قاعدة الفراغ ، فالصّدر بيان للصّغرى ، والذّيل وهو قوله عليه السّلام : « إنّما الشّكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » بيان للكبرى .