شرح
إلى الصّلاة فتوضّأ ، أو كان جنبا فاغتسل ، يجوز له أن يصلّى ولو خرج منه المذي بعد الغسل والوضوء ، فمقتضى هذا الإطلاق عدم ناقضيّة المذي . أللّهم إلّا أن يقال : إنّ الآية ليست بصدد بيان هذه النّاحية ، بل تكون في مقام بيان اشتراط الصّلاة بالطّهارة فالإطلاق ممنوع .
ومنها : مخالفتها للعامّة ، حيث إنّ جلّهم - لولا كلّهم - قائلون : بناقضيّة المذي ، على ما تقدّم من آراءهم المضبوطة في منابعهم الفقهيّة .
هذا مضافا إلى أنّ في الطّائفة الأولى وكذا الثّانية خصوصيّة تقتضي - أيضا - تعيّن العمل بالأولى ، وترجيحها على الثّانية .
أمّا الخصوصيّة في الأولى ، فهي كونها ناصّة وصريحة في الدّلالة على عدم ناقضيّة المذي وغير قابلة للحمل على شيء من تقيّة ونحوها ، بخلاف الطّائفة الثّانية فإنّها ظاهرة في النّاقضيّة ، كما لا يخفى على من راجع إليها .
والوجه في صراحة دلالة الأولى هو ما فيها من التّعليل والتّنزيل بألسنة مختلفة ، كقوله عليه السّلام في رواية بريد بن معاوية : « إنّما هو بمنزلة المخاط والبصاق » . « 1 »
وقوله عليه السّلام في حسنة زرارة المتقدّمة : فإنّما ذلك بمنزلة النّخامة » .
وقوله عليه السّلام في رواية زيد الشّحام : « إنّما هو بمنزلة البزاق والمخاط » . « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 ، ص 195 و 196 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 ، ص 196 .