شرح
ثانيهما : ما يستفاد من كلام المحقّق النّائيني قدّس سرّه محصّله : أنّ المتفاهم من القضايا الشّرطيّة المختلفة شرطا ، والمتّحدة جزاءا ، هو عدم التّداخل وأنّ كلّ سبب يستدعي مسبّبا وكلّ شرط يقتضي جزاءا عليحدة ، فالنّوم - مثلا - يستدعي وضوءا ، والبول يستدعي وضوءا آخر إلّا أن لا يكون قابلا للتّعدّد والتّكرار ، كالقتل ونحوه ، ولا يعارض ذلك حكم العقل بأنّ امتثال الطّبيعة يحصل بإتيانها مرّة ؛ إذ العقل إنّما يحكم بأنّ كلّ مطلوب يحصل امتثاله بإتيانه مرّة ، وأمّا أنّ المطلوب واحد أو متعدّد ، فهو خارج عن حكم العقل .
وعليه : فإذا دلّ ظاهر الشّرطيّتين على تعدّد المطلوب لا يعارضه شيء أصلا ، بل ظهور القضيّة الشّرطيّة مستقلّا في الجزاء رافع لموضوع حكم العقل بكفاية المرّة في امتثال مطلوب واحد ، كما لا يخفى . « 1 »
وممّا يؤيّد ما ذهب إليه المشهور من عدم تداخل الأسباب أو المسبّبات هو أنّه لا مجال للقول بالسّببيّة والمسبّبيّة في مثل النّوم والبول للوضوء ، بل لا بدّ هنا من القول بالموضوعيّة للشّرط ، والحكميّة للجزاء ، فكأنّه يقال : النّائم يتوضّأ ، فالنّوم ليس سببا للوضوء لا لوجوبه ؛ إذ هو أمر ينتزع من الأمر به ، ولا لإيجابه ؛ إذ هو أمر جاء من ناحية إرادة الشّارع ومباديها ، ولا لوجوده الخارجيّ الّذي هو غسلتان ومسحتان كما هو واضح .
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 ، ص 307 و 308 طبعة المطبعة العلميّة .