تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( مسألة 31 ) : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت ، وعليه القضاء - أيضا - وكان ناذرا لمسّ المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءا واحدا لها كفى ، وحصل امتثال الأمر بالنّسبة إلى الجميع ، وأنّه إذا نوى واحدا منها - أيضا - كفى عن الجميع وكان أداءا بالنّسبة إليها وإن لم يكن امتثالا إلّا بالنّسبة إلى ما نواه . ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد حينئذ وإن قيل : إنّه لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّدا - أيضا - وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التّداخل ، أو لا ، بل يتعدّد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل ، وقال : إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلّا بطل ؛ لأنّ التّعيين شرط عند تعدّد المأمور به . وذهب بعضهم إلى الثّاني ، وأنّ التّعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته . وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنّذر ولا يتعدّد بغيره ، وفي النّذر - أيضا - لا مطلقا ، بل في بعض الصّور ، مثلا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ، ونذر - أيضا - أن يتوضّأ لدخول المسجد ، فحينئذ يتعدّد ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال أحدهما ، ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر ، وعلى أيّ حال وضوءه صحيح ، بمعنى : أنّه موجب لرفع الحدث . وإذا نذر أن يقرء القرآن متوضّئا ونذر - أيضا - أن يدخل المسجد متوضّئا فلا يتعدّد حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن