شرح
وتظهر الثّمرة بين التّداخلين بالعزيمة والرّخصة ، فعلى القول بتداخل الأسباب لا يجوز التّكرار لعدم اشتغال الذّمة إلّا بواحد ، فالإتيان بالزّائد تشريع محرّم ، فعدم التّكرار هنا عزيمة . وأمّا على القول بتداخل المسبّبات فيجوز الاكتفاء بالواحد ، كما يجوز الاكتفاء بالتّكرار ، فعدم التّكرار هنا رخصة ؛ كما أنّه على القول بعدم تداخل الأسباب والمسبّبات ، يجب التّكرار فهو عزيمة .
الثّالث : التّفصيل بين اتّحاد جنس الشّرط ، فيلزم التّداخل ؛ وبين اختلافه ، فيلزم عدم التّداخل وهو المحكي عن الحلّي قدّس سرّه .
ولا يخفى : أنّ محلّ النّزاع إنّما هو ما إذا كان الجزاء قابلا للتّكرار ، كالوضوء والغسل ونحوهما ، بخلاف ما إذا لا يقبل التّكرار ، كالقتل فهو خارج عن حريم النّزاع .
والحقّ هو قول المشهور ؛ وقد استدلّ له بوجهين :
أحدهما : ما يظهر من الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه محصّله : أنّ إطلاق السّبب والشّرط يقدّم على إطلاق المسبّب والجزاء .
بتقريب : أنّ مقتضى إطلاق الجزاء وإن كان الاكتفاء بما تصدق عليه الطّبيعة ، واحدا أو متعدّدا ، إلّا أنّ هذا الظّهور لكونه إطلاقيّا يكون متوقّفا على مقدّمات : منها :
عدم البيان ، ومن المعلوم ، أنّ ظهور القضيّة الشّرطيّة في السّببيّة المستقلّة مضافا إلى حكم العقل باستدعاء تعدّد السّبب لتعدّد المسبّب ، يكون بيانا للجزاء ، ومعه لا مجال لإطلاقه . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 177 .