شرح
فلا يبقى المجال - أيضا - لأن يقال : القضايا الشّرطيّة في المسائل التّشريعيّة ظاهرة في السّببيّة والمسبّبيّة . نعم ، ظاهر كلّ قضيّة شرطيّة - إذا كانت في مقام بيان تمام ما هو الموضوع للحكم - كون الشّرط تمام الموضوع للحكم ، بمعنى : أنّه يكون موضوعا مستقلّا بلا دخل شيء آخر .
وعليه : فالصّواب أن يقال : تداخل الموضوعات وعدمه ، وتداخل الأحكام وعدمه مكان تداخل الأسباب وعدمه .
فانقدح : أنّ مثل النّوم والبول ونحوهما ليس من العلل والأسباب بالنّسبة إلى الوضوء ووجوبه وإيجابه ، سواء وقع في ضمن الجملة الحمليّة أو الشّرطيّة ، وليس كلّ شرطيّة مقدّمها سببا وعلّة ، وتاليها مسبّبا ومعلولا أو ملزوما ولازما أو معلولي علّة ثالثة أو لازمي معلول واحد ، بل إنّما هذا يكون في الشّرطيّات المنطقيّة والفلسفيّة ، لا في الشّرطيّات الشّرعيّة التّشريعيّة ؛ ولذا يقال : برجوع القضايا الشّرطيّة الشّرعيّة إلى القضايا الحمليّة ، بمعنى : كون الشّرط موضوعا للحكم .
وعليه : فما اشتهر من كون مثل النّوم والبول ونحوهما أسبابا للوضوء أو شروطا له ، خلط بين الحقائق التّكوينيّة وبين الأمور الإعتباريّة الشّرعيّة الّتي تدور مدار الاعتبار مطلقا ، ولو سلّم ذلك فالسّبب في مثل الوضوء ليس إلّا الحدث الأصغر ، كما أنّ السّبب في الغسل ليس إلّا الحدث الأكبر ، وأمّا البول والنّوم ونحوهما فإنّما هي من موجبات الحدث ومحدثاته ، لا أنّ كلّ واحد منها سببا مستقلّا حتّى -