تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
والإنصاف : أنّ الرّوايات أجنبيّة عن الدّلالة على حرمته الشّرعيّة ، بل ظاهرها يقتضي ما ذكرناه من عدم حرمته ، إلّا الأخلاقيّة ، كالكبر والحسد وسائر الرّذائل النّفسانيّة . بقي الكلام هنا في أنّ العجب هل هو موجب لبطلان العمل ، أو لا ؟ ففيه وجهان : والحقّ عدم كونه موجبا للبطلان . نعم ، ربّما يتوهّم أنّ البطلان يستفاد من رواية يونس بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قيل له وأنا حاضر : الرّجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ، فقال : إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه ، فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ الشّيطان » . « 1 » ولكن يرد عليه أوّلا : بضعف سند الرّواية بلا جبر ؛ وثانيا : بعدم تماميّة دلالتها ؛ وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ قوله عليه السّلام : « فلا يضرّه » قائم مقام الجزاء المحذوف وهو جملة : فصلاته صحيحة ، فيصير معناه : إذا دخل في الصّلاة مع الإخلاص وكانت صلاته صحيحة ، فلا يضرّه ما يدخله من العجب ، وليس مفهوم هذا المعنى : إذا لم يدخل فيها مع الإخلاص فصلاته باطلة ؛ إذ الشّرط هنا من الشّروط المحقّقة للموضوع ، حيث إنّ الصّلاة بلا إخلاص ليست بصلاة حتّى يدخلها العجب أو لا يدخلها .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 24 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 ، ص 80 .