تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
وكذا أجاد بعض الأساطين قدّس سرّه حيث قال : « والحقّ أنّ العجب أمر اختياريّ ، غاية الأمر يكون من المسبّبات التّوليديّة الّتي اختياريّته بعين اختياريّة أسبابه ، وأنّ تحقّقه بتحقّق مباديه وزواله بزوالها ، وإذا أمكن إزالته بعد حصوله ، فيكون وجوب الدّفع عنه - أيضا - ممكنا ، كيف وجميع الأخلاق الّتي متعلّقات للأمر والنّهي - أيضا - كذلك » . « 1 » ولعلّه - واللّه العالم - أنّ مراد الفقيه الهمداني قدّس سرّه - أيضا - هو أنّ العجب اختياريّ باختياريّة مباديه ، وأمّا هو نفسه فغير اختياريّ ؛ ولذا قال : « فلو تعلّق به خطاب يدلّ بظاهره على حرمته ، لوجب صرفه إلى مباديه من إهمال النّفس أو إلى وجوب إزالته بعد حصوله . . . » . وكيف كان ، الظّاهر عدم حرمته الشّرعيّة وعدم كونه من الأعمال المحرّمة ؛ إذ لا ينطبق العجب على العمل حتّى يحرم بحرمته ، بل هو كالكبر والحسد ونحوهما من الرّذائل الأخلاقيّة والسّيئات النّفسانيّة ومن المهلكات والموبقات الّتي توجب سقوط الإنسان ، وانحطاط هويّته الإنسانيّة ، فلا حرمة له إلّا أخلاقيّة ، وهذا هو ظاهر الرّوايات الواردة فيه ، فراجعها وتأمّل فيها . هذا ، ولكن ذهب شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه وكذا بعض الأساطين قدّس سرّه إلى حرمته التّكليفيّة مستدلّا بالرّوايات الواردة فيه ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) مصباح الهدى : ج 3 ، ص 465 .