شرح
مسبوقا بالإرادة وإن كان تأثيره في البعد عن ساحة الباري والابتعاد عن رحمته أشدّ من الحرام ، كسائر الأخلاق الرّذيلة من حبّ الدّنيا ونحوه من الأمور غير الإختياريّة .
ثمّ قال قدّس سرّه : ولا يكاد يستفاد من الأخبار الواردة في ذمّه أزيد من ذلك ، فلو تعلّق به خطاب يدلّ بظاهره على حرمته ، لوجب صرفه إلى مباديه من إهمال النّفس أو إلى وجوب إزالته بعد حصوله بالتّفكر في سوء المنقلب . « 1 »
هذا ، ولكن الحقّ أنّ العجب أمر اختياريّ باختياريّة أسبابه ومباديه ، بمعنى :
أنّه يكون من المسبّبات التّوليديّة الّتي تكون اختياريّة باختياريّة أسبابها ، ومتحقّقة بتحقّقها ، ومرتفعة بارتفاعها ، كالإحراق المسبّب من الإلقاء في النّار ، فكما أنّ الإحراق أمر اختياريّ باختياريّة الإلقاء ، فكذلك العجب النّاشي من الجهالة وضعف المعرفة ، والرّكون إلى العمل ، والغفلة عن كونه بضاعة مزجاة ، شيئا يسيرا جنب الأعمال الكثيرة الصّادرة من الصّالحين والمقرّبين ، فهو اختياريّ باختياريّة مباديه ، فيرتفع من القلب والنّفس بارتفاع مباديه بالتّفكر في عظمة الخالق الّذي بيده ملكوت كلّ شيء ، والّذي إنّا جميعا له تعالى وإليه راجعون .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ مرجع العجب ، فقد نوع من الكمال وأنّه اعتقاد ناش من الجهل وفعل من أفعال القلوب ، داخل تحت الاختيار رفعا ودفعا » . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الفقيه ، كتاب الطّهارة : ص 123 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .