شرح
وجه عدم المنافاة هو أنّ هذه الرّواية راجع إلى المرائي الّذي يراد به من كان خصلته الرّياء ، والمفروض أنّ المقام ليس كذلك ؛ إذ الباعث والدّاعي إلى العمل هو قصد القربة وامتثال الأمر الإلهي ، إلّا أنّه لو رآه النّاس سرّه ذلك ، أو يكون الرّياء في حدّ خطور في القلب .
الجهة الحادية عشر : إذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه هل هو محض القربة أو للرّياء دخل فيه ولو في الجملة ؟ فعن المصنّف قدّس سرّه بطلان العمل حينئذ ؛ لأجل عدم إحراز شرط الصّحّة وهو الخلوص ومحض القربة .
ومن المعلوم : أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بفراغ الذّمة وهو لا يحصل إلّا بإتيان العمل بداعي محض القربة .
ولكن للتّأمّل فيه مجال ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ قصد القربة محرز معلوم ، والشّكّ إنّما في تحقّق الرّياء وانضمامه ، فالأصل عدمه . نعم ، لو شكّ في تحقّق قصد القربة كان المرجع هو الاشتغال ، وهذا ممّا اختاره شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 1 »
الجهة الثّانية عشر : أنّ العجب بالنّسبة إلى العبادة هل هو مبطل لها مطلقا ، أو غير مبطل لها مطلقا ، أو يفصّل بين المقارن منه للعمل ، فيبطل ، وبين اللّاحق المتأخّر عن العمل ، فلا يبطل ؟ وجوه بل أقوال .
قبل الورود في بيان حكم العجب والتّحقيق فيه ، ينبغي الإشارة إليه موضوعيّا ، فنقول :
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .