شرح
لإطلاق الأدلّة ، هذا في ما إذا اقتصر على ما أتى به في الأثناء إلى آخر العمل بقصد الرّياء ، وأمّا لو تدارك ، ففيه تفصيل كما تقدّم في الجهة الخامسة .
كما أنّه لو قصد الرّياء في الأثناء ولكن انصرف عن هذا القصد قبل الاشتغال بشيء من الأفعال والأجزاء فأتى ببقيّتها اللّاحقة بقصد القربة كالسّابقة ، فالظّاهر الصّحّة حتّى في مثل الصّلاة الّتي تعتبر فيها الهيئة الإتّصاليّة ؛ إذ الصّحّة تدور مدار الإتيان بالأجزاء مع قصد القربة ، ولا يعتبر إبقاء النّيّة في خلال الأجزاء .
ولقد أجاد السّيّد الحكيم قدّس سرّه في ما أفاده في غير هذا المقام ، حيث قال : « إذ لا يعتبر في صحّة العبادة استمرار نيّتها ، وإنّما يعتبر صدور كلّ جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بأن تعود بعد الزّوال » . « 1 »
الجهة التّاسعة : أنّ الرّياء مبطل للعبادة مطلقا ( وإن تاب منه ورجع ) إذا لم يتدارك .
وجه ذلك : إطلاق أدلّة الرّياء المقتضية للبطلان ، كما تقدّم ، ولا أثر للتّوبة إلّا محو استحقاق العقوبة بلا دخل لها في الصّحّة ، بمعنى : أنّ التّوبة إنّما تؤثّر في محو الأثر التّكليفيّ وهو الحرمة ، وأمّا الأثر الوضعيّ وهو البطلان ، فلا يرفع بالتّوبة .
الجهة العاشرة : قد تقدّم أنّ الرّياء يبطل العبادة إذا كان باعثا داعيا إليها بنحو من الأنحاء الخمسة المتقدّمة ، وأمّا لو لم يكن للرّياء تأثير في العبادة وباعثيّة وداعويّة
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 465 .