شرح
إليها بالمرّة ، بأن كان في حدّ خطور في القلب وحديث النّفس ، فظاهر أدلّته صحّة العبادة حينئذ ، فقول أبي جعفر عليه السّلام : « . . . وأدخل فيه رضا أحد من النّاس . . . » في رواية زرارة وحمران المتقدّمة ، ظاهر في الدّخل والتّأثير للرّياء ، لا مجرّد كونه في حدّ الخطور في القلب .
وكذا حسنة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرّجل يعمل الشّيء من الخير فيراه إنسان ، فيسرّه ذلك ، قال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحب أن يظهر له في النّاس الخير إذا لم يكن صنع ( تصنع ل ) ذلك لذلك » « 1 » ، فإنّ ظاهرها - كما ترى - عدم البأس وصحّة العمل إذا لم يكن للرّياء دخل في العمل أصلا .
ولقد أجاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « والظّاهر أنّه لا عبرة بما تجري على خاطر الإنسان من الخطرات الّتي هي غير مقصودة ولا عزم عليها ، كما يتّفق كثيرا لأغلب النّاس » . « 2 »
ولا ينافي ما ذكرناه إطلاق قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية السّكوني المتقدّمة :
« . . . ثلاث علامات للمرائي ، ينشط إذا رأى النّاس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في جميع أموره » حيث إنّه يشمل الرّياء إذا كان على حدّ الخطور القلبي ، أيضا .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 ، ص 55 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ، ص 100 .