تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
كونه ظرفا لهما ، لا كونهما شرطا لكماله . وكذا نظير الرّياء في التّحنّك في الصّلاة ، فالرّياء في هذه الأمثلة لا يوجب بطلان العمل ، لأجل كونه واقعا في الكيفيّة الّتي تكون مبائنة للعبادة أجنبيّة عنها ، فلا تسري حرمتها ومبغوضيّتها إلى العبادة ، فلا وجه لبطلانها ، ولا مجال لدعوى صدق الرّياء على العبادة في هذه الصّوره ، كما هو واضح . الجهة الخامسة : إذا كان الرّياء في الأجزاء الواجبة للعبادة ، فمقتضى الرّوايات الواردة في الرّياء - المتقدّم ذكرها - بطلان نفس الجزء الواجب المرائي فيه ، لا بقيّة الأجزاء الّتي وقعت بقصد القربة وبدون الرّياء ، فالرّياء في الرّكوع - مثلا - لا يكون رياءا في الصّلاة ، كما لا يكون رياءا في الأجزاء الاخر ، كالسّجود ونحوه . نعم ، لو اقتصر على هذا الجزء المرائي فيه بحيث صار وجوده كالعدم ، بطل الكلّ - أيضا - لا لأجل الرّياء ، بل لأجل أنّ الكلّ ينتفي بانتفاء جزءه ، كما أنّ المقيّد والمشروط ينتفي بانتفاء قيده وشرطه ، فالبطلان حينئذ إنّما هو لأجل النّقيصة ، لا لأجل الرّياء . هذا إذا لم يكن كلّ واحد من أجزاء عبادة ، عبادة مستقلّة ، وأمّا لو كان كذلك ، بحيث يكون كلّ جزء من أجزاءها عملا بحياله وعلى استقلاله ، لم يوجب بطلان جزء منها ، بطلان كلّها لو تدارك ذلك الجزء المرائي فيه وأتى به ثانيا ، متقرّبا إلى اللّه تعالى وبلا رياء ، كالوضوء الّذي هو غسلتان ومسحتان ، فلا يوجب الرّياء في غسلة أو
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 424 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني