شرح
وكان منفردا ، لم يكن باعثا داعيا أصلا ، بخلاف الرّياء فهو باعث داع مطلقا ولو صار منفردا ، فللرّياء دخل حال الانفراد والاجتماع ، ولقصد القربة دخل حال الاجتماع فقط دون حال الانفراد .
ومنها : أن يكون البعث والدّعوة مستندا إلى الرّياء وقصد القربة معا ، بحيث لم يكن كلّ واحد حال الانفراد كافيا في ذلك الأمر ، فكلّ واحد جزء العلّة حال الاجتماع والانفراد ، وتمام العلّة معا حال الاجتماع فقط .
ومنها : أن تكون الدّاعويّة مستندة إلى الرّياء وقصد القربة حال الاجتماع مع كفاية كلّ منهما - بحياله - للدّاعويّة حال الانفراد ، فكلّ واحد منهما جزء العلّة حال الاجتماع وتمام العلّة حال الانفراد .
ومنها : عكس الصّورة الثّانية .
والحكم في هذه الصّور الأربعة الأخيرة - أيضا - هو البطلان ، كالصّورة الأولى ، إذ هو مقتضى الرّوايات الدّالّة على مبطليّة الرّياء ، حيث إنّها تدلّ على البطلان بمجرّد دخل الرّياء في الإتيان ، كرواية زرارة وحمران ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللّه والدّار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من النّاس ، كان مشركا » . « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 ، ص 49 .