شرح
الجهة الرّابعة : إذا كان الرّياء في كيفيّة العبادة ، فهل يوجب بطلانها ، كالرّياء في نفسها - على ما مرّ ذكرها في الجهة الثّالثة - أم لا ؟ وجهان ، بل قولان :
والتّحقيق يقتضي أن يقال : إنّ في المقام صورتين :
إحداهما : أن تكون الكيفيّة المرائي بها متّحدة مع العبادة في الخارج ، فيحكم فيها بالبطلان ، نظير الرّياء في الصّلاة في أوّل الوقت ، أو في المسجد ، وكالرّياء في الوضوء مستقبلا للقبلة - بناءا على اشتراط الاستقبال في كمال الوضوء - فهذه الكيفيّات المذكورة المحرّمة المبغوضة ، متّحدة مع العبادة ، فتصير - أيضا - محرّمة مبغوضة ، فتبطل بلا كلام وشبهة .
وبعبارة أخرى : يسري الرّياء في الكيفيّة المتّحدة غير المستقلّة ، إلى نفس العمل والعبادة ، فيعمّه إطلاق روايات الرّياء الدّالّة على البطلان ، كما أشار إليه السّيّد الحكيم قدّس سرّه « 1 » وشيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه . « 2 »
ثانيتهما : أن تكون الكيفيّة المرائي بها ، غير متّحدة مع العبادة في الخارج ، فيحكم فيها بالصّحّة ؛ نظير الرّياء في استقبال القبلة حال الوضوء ، بناءا على كون الوضوء ظرفا للاستقبال ، وكونه مستحبّا بنفسه فيه ، لا شرطا له من جهة الكمال .
وكذا نظير الرّياء في المضمضة والإستنشاق المستحبّتين قبل الوضوء ، بناءا على
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 476 و 477 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .