تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
ليس إلّا نفس العمل ، ولا مصداق له إلّا هو ، ولا يكون الرّياء نفس القصد الّذي يكون عملا جانحيّا ، بل الرّياء عنوان قصديّ ، كما أنّ الصّلاة - مثلا - عنوان قصديّ . وواضح : أنّ قصد الرّياء غير نفسه ، كما أنّ قصد الصّلاة غير نفسها ، فالباب باب الانطباق ( بمعنى : انطباق الرّياء المحرّم على العمل الخارجيّ ) لا باب الاجتماع ، ومجرّد الانطباق مبطل للعبادات بحكم الرّوايات المتقدّمة ، فلا مجال لدعوى عدم انطباق الرّياء المحرّم على العمل الخارجيّ وأنّه إنّما ينطبق على مجرّد القصد الّذي يكون عملا جانحيّا ، بل هذه الدّعوى خلاف نصوص النّهي عن الرّياء ، مضافا إلى أنّه لو كان الرّياء عملا جانحيّا غير منطبق على العمل الخارجيّ ، لم يكن للقول بكون الباب باب الاجتماع مجال ، لعدم إمكان اجتماع ما في الجانحة مع ما يصدر من الجارحة . ولنعم ما أفاده السّيّد الحكيم قدّس سرّه من قوله : « ينبغي أن يكون بطلان العمل المرائي فيه ، من ضروريّات مدلولها » . « 1 » الجهة الثّالثة : أنّ صور داعويّة الرّياء وأنحاء باعثيّتها خمسة ، لا بأس بالإشارة إلى بطلان العبادة وعدمه فيها . منها : أن لا يكون للعمل العباديّ داع إلّا الرّياء من دون قصد للقربة والزّلفى ، فيبطل العمل حينئذ بلا شبهة ، لا لفقد شرط الخلوص ، بل لإنتفاء قصد القربة بالمرّة . ومنها : أن يكون قصد القربة داعيا - أيضا - منضّما إلى الرّياء ، بحيث لو لم يضمّ
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 474 .