شرح
المصنّف قدّس سرّه فقال : « لو ضمّ إليه الرّياء ، بطل » ؛ ولكن خالف في المسألة ، السّيّد المرتضى قدّس سرّه « 1 » فذهب إلى أنّ العمل المرائي به صحيح وأنّه مسقط للإعادة والقضاء ؛ إلّا أنّه مردود غير مقبول ، لا يترتّب عليه ثواب أصلا .
واستدلّ له بوجوه :
الأوّل : أنّه يستفاد من مفهوم قوله تبارك وتعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَعدم قبول عمل الفاجرين الّذين منهم المراؤون . وعدم القبول ، ليس بمعنى البطلان ، بل يكون بمعنى عدم ترتّب الثّواب على العمل مع صحّته المقتضى لسقوط قضاءه وإعادته ، وذلك لاعتبار عدم اشتراط التّقوى في صحّة العبادات قطعا .
وكذا يستفاد ممّا ورد من أنّ صلاة شارب الخمر لا تقبل أربعين يوما « 2 » ، مع أنّه لا يشترط في صحّة الصّلاة ، ترك شرب الخمر .
وفيه : أنّ عدم القبول المستفاد من الآية والرّواية ، وإن كان بمعنى عدم ترتّب الثّواب الّذي لا ينافي الصّحّة المقتضي لسقوط القضاء والإعادة ، إلّا انّه لا يقدح بما عرفت ولاحظت من ظهور أخبار باب الرّياء في البطلان وعدم الصّحّة .
والتّفكيك بين الصّحّة والقبول أمر معقول مقبول على ما هو المقرّر في علم الإخلاق وعند أرباب الذّوق والعقول ، ومن هنا لا مجال لما عن الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 3 »
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 473 .
( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 9 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 ، 6 ، 7 و 8 ، ص 238 و 239 .
( 3 ) راجع ، كتاب الطّهارة من مصباح الفقيه : ص 118 .