شرح
وكيف كان ، لا تكون عباديّة الوضوء لأجل هذا الوجوب الغيريّ أو الإرشاديّ ، بل إنّما هي لأجل الأمر النّفسيّ النّدبيّ المتعلّق بذاته .
وعليه : فما يشترط في صحّة الوضوء ، ليس إلّا قصد نفس الوضوء ، وأمّا قصد عنوان الطّهور المتعلّق للأمر الغيريّ أو الإرشاديّ ، فلا .
الأمر الثّاني : عدم وجوب نيّة الغاية الّتي امر لأجلها ، ويدلّ عليه إطلاق أدلّة الوضوء من الكتاب والسّنة .
نعم ، قصد الغاية معتبر في تحقّق عنوان الامتثال والإطاعة وكذا الإثابة عليه ، فلو قصد الغاية في الوضوء كان متمثلا للأمر الآتي من ناحيتها ويترتّب عليه الثّواب ، بخلاف ما إذا لم يقصد الغاية ، فإنّ الإتيان بالأمر حينئذ وإن كان أداءا للمأمور به ، بالأمر النّدبي النّفسي ، ولكن لا يكون امتثالا للأمر المقدّمي الغيريّ ولا ينطبق عليه عنوان الإثابة - أيضا - فصحّة الوضوء مع قطع النّظر عن عنوان الامتثال والإثابة لا تتوقّف على قصد الغاية .
ولكنّ التّحقيق هو ما أشرنا من أنّ الوضوء وأخويه أمور تعبّديّة ، بمعنى : أنّ عباديّتها تتحقّق بأوامرها النّفسيّة النّدبيّة وجعلت - بما أنّها عبادات - ، مقدّمة للواجب أو المندوب ، فليست عباديّتها في رهن أوامرها الغيريّة المقدّميّة ، ولذا لو توضّأ بقصد الامتثال والقربة بلا قصد شيء من الغاية تحقّقت العبادة والمقدّمة ، ولو توضّأ بقصد امتثال الأمرين ( النّفسي والغيريّ ) تحقّق امتثالان فله ثوابان .