الثّالث عشر : الخلوص ، فلو ضمّ إليه الرّياء ، بطل ، سواء كانت القربة مستقلّة والرّياء تبعا أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلّا ، وسواء كان الرّياء في أصل العمل ، أو في كيفيّاته أو في أجزاءه ، بل ولو كان جزءا مستحبّا على الأقوى ، سواء نوى الرّياء من أوّل العمل ، أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرّياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » .
هذا ، ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءا من الدّاعي على العمل ، ولو على وجه التّبعيّة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الدّاعي ، فلا يكون مبطلا ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرّياء ، فالعمل باطل ؛ لعدم إحراز الخلوص الّذي هو الشّرط في الصّحّة .
وأمّا العجب فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة .
وأمّا السّمعة فإن كانت داعية على العمل ، أو كانت جزءا من الدّاعي بطل ، وإلّا فلا ، كما في الرّياء ، فإذا كان الدّاعي له على العمل هو القربة ، إلّا أنّه يفرح إذا اطّلع عليه النّاس من غير أن يكون داخلا في قصده لا يكون باطلا ، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتا ، فإنّ الشّيطان غرور ، وعدوّ مبين .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٤١٤