شرح
والدّليل عليه : أنّه لم يرد دليل على اعتبار شيء من نيّة رفع الحدث والإستباحة ، بل ورد الدّليل على عدم الاعتبار وهو إطلاق أدلّة الوضوء والأمر بغسل الوجه واليدين ومسح الرّأس والرّجلين في الكتاب والسّنة ؛ إذ قد عرفت الإشارة إلى عدم تقييد الوضوء في الكتاب والسّنة بنيّة رفع الحدث أو الإستباحة ، ومقتضاه عدم اعتبارهما لا في المأمور به ومتعلّق الأمر في مقام الجعل والتّقنين ، ولا في موقف الامتثال والخروج عن عهدة التّكليف ، فيصحّ العمل بإتيان الوضوء ولو لم ينو شيئا منهما .
هذا ، ولكن قد استدل على القول باعتبار نيّة الرّفع أو الإستباحة بوجوه ، والعمدة منها صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا دخل الوقت وجب الطّهور والصّلاة ، ولا صلاة إلّا بطهور » . « 1 »
تقريب الإستدلال : أنّ الوجوب هنا لم يتعلّق بالوضوء حتّى يقال : إنّه ليس إلّا غسلتين ومسحتين ، ولا بدّ من قصد هذا العنوان دون عنوان آخر ، بل تعلّق بالطّهور ، فلا بدّ من قصد هذا العنوان الّذي يكون إمّا بمعنى : ما يرفع الحدث ، أو بمعنى : ما يبيح الدّخول في الصّلاة ، أو قصد أحد هذين الأمرين .
وفيه : أنّ الطّهور على معنيين :
أحدهما : الطّهارة ، فمعنى الرّواية حينئذ : إذا دخل الوقت وجبت الطّهارة
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 261 .