تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
هذا كلّه بناءا على كون عباديّة الوضوء بأمره النّفسيّ النّدبيّ ؛ وأمّا بناءا على كون عباديّته بأمره الغيريّ المقدّميّ ، فلا بدّ من قصد هذا الأمر كي تتحقّق العبادة ، وإلّا فلا يكون الإتيان به أداءا للمأمور به ، فضلا عن أن يكون امتثالا للأمر ، فيقع الوضوء باطلا . ومن المعلوم ، أنّه لو قصد الأمر الغيريّ ، لزم قصد الغاية وهذا واضح لا كلام فيه . إنّما الكلام في أنّه هل يكفي حينئذ قصد جنس الغاية وطبيعيّها ، أو يجب قصد غاية معيّنة ؟ وجهان : والحقّ كفاية قصد الجنس وعدم لزوم قصد غاية خاصّة معيّنة . والوجه فيه : أنّ الوضوء مأمور به بأوامر غيريّة من ناحية غايات مختلفة ، وجوبا كانت أو ندبا ، أداءا كانت أو قضاءا ، كالصّلاة بأنواعها وأصنافها ، وكالطّواف هكذا ، أو غيرهما من الغايات العديدة ، فيكون الوضوء مأمورا به قطعا ومطلوبا جزما على جميع التّقادير ، فيقع صحيحا لا محالة ، ولذا لو توضّأ بداع - كصلاة اللّيل - بانيا على أن لا يصلّى به صلاة الصّبح أو غافلا عن ذلك ثمّ لم يصلّ صلاة اللّيل كان وضوءه صحيحا ، يجوز له أن يصلّى صلاة الصّبح . وقد سبق أنّ تخلّف الدّاعي والخطأ في التّطبيق لا يضرّ بصحّة العمل بعد الإتيان به مع جميع أجزاءه وشرائطه . والّذي يسهّل الأمر ، أنّ الوضوء مستحبّ نفسيّ لا يعتبر في صحّته قصد الغاية والأمر الغيريّ ، حتّى يبحث عن صحّته وبطلانه عند الخطأ في التّطبيق وتخلّف الدّاعي .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 412 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني