تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
والصّلاة ؛ والطّهارة إمّا هو نفس الغسلتين والمسحتين ، أو تكون محصّلة مسبّبة عنهما . وعليه : فلا يعتبر في الطّهور قصد رفع الحدث أو الإباحة للدّخول في الصّلاة . نعم ، هذان أثران مترتّبان على الوضوء والطّهارة الصّحيحة ، بل نفس الطّهارة - أيضا - مترتّبة على الوضوء الصّحيح بناءا على كونها مسبّبة عنه . ثانيهما : ما يتطهّر به وهو الماء والتّراب ، فمعنى قوله : « إذا دخل الوقت وجب الطّهور . . . » هو أنّه : إذا دخل الوقت وجب استعمال الطّهور ، بمعنى : استعمال الماء أو التّراب ، إذ الفعل إذا اسند إلى الذّات ، لا بدّ من تقدير فعل مناسب وهو كلمة « الاستعمال » في مثل الرّواية ، كقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُفالتّقدير هنا هو كلمة « الأكل » فمعناه « حرمت عليكم اكل الميتة » . ولا يخفى : أنّ هذا المعنى من الطّهور لا يدلّ على اعتبار قصد شيء من رفع الحدث أو الإستباحة في صحّة الوضوء . هذا مضافا إلى أنّ الوجوب في قوله عليه السّلام : « وجب الطّهور » ليس وجوبا مولويّا نفسيّا ، نظير وجوب الصّوم والصّلاة حتّى يجب قصد عنوان الطّهارة حين الامتثال ، كما يجب قصد عنوان الصّوم والصّلاة ، بل هو إمّا وجوب غيريّ مقدّميّ - بناءا على القول بوجوب المقدّمة شرعا - أو وجوب إرشاديّ ، بمعنى : أنّه إرشاد إلى الشّرطيّة ، كالأمر المتعلّق بالأجزاء ، حيث يكون إرشادا إلى الجزئيّة ، وكالنّهي المتعلّق بالموانع والقواطع ، حيث إنّه إرشاد إلى المانعيّة والقاطعيّة .