شرح
الأمر الرّابع : أنّه لا يلزم التّلفّظ بالنّيّة ، وهذا أمر متّفق عليه ، وعن صريح جماعة ، عدم استحباب التّلفّظ بها - أيضا - « 1 » ؛ بل يستفاد من ظاهر كلام الشّهيد قدّس سرّه الإجماع على عدم استحبابه « 2 » ؛ ولا يلزم إخطارها - أيضا - بالبال خلافا للمشهور ، حيث حكي عنهم أنّ النّيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة التّفصيليّة المتعلّقة بالصّورة المخطرة « 3 » ، بل يكفي في النّيّة مجرّد وجود الدّاعي في القلب ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ - مثلا - بخلاف ما إذا كان غافلا ، بحيث لو سئل عنه بقي متحيّرا ، فلا يكفي وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدّمات ، كما في المتن .
الأمر الخامس : أنّه يلزم استمرار النّيّة إلى آخر العمل ، وهذا يختلف بحسب اختلاف الأعمال ، ففي مثل الصّوم الّذي يكون بسيطا ، عبارة عن الإمساك ، فلو نوى الخلاف أو تردّد في آن وجزء من الزّمان ، لزم الفساد والبطلان بلا كلام ، وذلك لا لوجود المانع وهو أنّ قصد الإفطار يكون مفطرا حتّى يورد بأنّ قصد الإفطار غير الإفطار ، والمبطل هو الإفطار دون قصده ، بل لفقد المقتضي والشّرط وهو شرط الصّحّة - ولو زمانا يسيرا - الّذي هو عبارة عن النّيّة القربيّة في كلّ آن من الآنات النّهاريّة ، فصار العمل عند نيّة الخلاف أو التّردّد في بعض الآنات ، خاليا عن النّيّة .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 464 .
( 2 ) راجع ، ذكرى الشّيعة : ج 2 ، ص 106 .
( 3 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 464 .