شرح
ويمكن أن يؤيّد ما ذكرناه بما في بعض تلك الرّوايات من التّعبير بالنّيّات بصورة الجمع ، حيث يدلّ مثل هذا التّعبير على اختلاف الدّواعي بالحسن والقبح وبوجه الكفر والإيمان المؤدّي إلى الجنّة أو النّيران في إتيان العمل .
ونتيجة ذلك كلّه أنّه لا دليل على كون كلّ عمل واجب - ومنه الوضوء - عباديّا تعبّديّا ، بل لا بدّ من المراجعة في كلّ مورد إلى دليل ذلك المورد ، فإن دلّ على اعتبار قصد الامتثال والقربة فيه ، كان تعبّديّا ، وإلّا كان توصّليّا .
الأمر الثّالث : أنّه لا بدّ في العبادة من صدق عنوان الطّاعة ، إمّا بذاتها ، كالسّجود له تعالى ، حيث إنّ وضع الجبهة على الأرض تخضّع وتذلّل ذاتا ، فهو طاعة وعبادة بنفسه ، وإمّا بإضافة العمل إليه تعالى نوع إضافة ، كالصّوم والصّلاة والحجّ والزّكاة ونحوها من التّعبّديّات .
ولا يخفى : أنّ الطّاعة باعتبار الإضافة إنّما تتحقّق بأحد الأمرين :
أحدهما : أن يؤتى بالعبادة بقصد امتثال أمره تعالى .
ثانيهما : أن يؤتى بها بقصد محبوبيّتها له تعالى .
فبهذين الوجهين ينتسب ويضاف العمل إلى الباري تعالى ويصير عبادة وطاعة له سبحانه ، وتذلّلا وتخضّعا في ساحته ، وتقرّبا لديه جلّ وأعلى .
نعم ، هنا دواع اخر عدا قصد الامتثال ولكن لا في عرضه ، بل في طوله ، نظير كون العمل والإتيان بالمأمور به حقّا من حقوقه تعالى وأداءا بحقّه ، أو شكرا له على