شرح
نعمه ، أو كون العمل موجبا للتّخلّص عن البعد عنه تعالى وتقدّس ، أو موجبا للوصول إلى مثوبة اخرويّة ، أو للأمن عن عقوبة اخرويّة ، أو غير ذلك من الدّواعي حسب اختلاف النّفوس في المعرفة وفي الرّغبة والرّحبة ، كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التّجار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رحبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » . « 1 »
وكيف كان ، هذه المذكورات لا تكون غايات للطّاعات في عرض قصد الامتثال ، أو قصد الملاك وهي المحبوبيّة للمولى ، بل تكون دواعي أخرى في طول ما ذكر من الدّاعيين المحقّقين لعباديّة العبادة الموجبين لتحقّق عنواني الإضافة والطّاعة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّها غايات - أيضا - مترتّبة على العبادات المأتي بها بقصد الامتثال أو المحبوبيّة لربّ العزّة ، والغايات كما أنّها مترتّبة على ذوات الغاية ، كذلك تكون دواع وعللا غائيّة بلا شبهة ؛ ولذا يقال في تعريفها : إنّها أوّل البغية وآخر الدّرك ، أو أوّل الفكر وآخر العمل ، أو متقدّمة تصوّرا وعلما ، ومتأخّرة تحقّقا وعينا ، فهي دواع وغايات طوليّة مترتّبة لا على ذات العمل بما هو هو ، بل عليه بعد إضافته إلى الباري تعالى وتعنونه بعنوان الطّاعة ، إمّا بقصد الأمر أو بقصد ما هو ملاك الأمر ، وإلّا لم تترتّب عليه واحدة من هذه الغايات بلا شبهة ، إلّا إذا كانت العبادة عبادة بذاتها ، بلا حاجة إلى قصد الأمر أو المحبوبيّة ، كالسّجود على ما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 ، ص 46 .