تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
لا تحتاج إلى قصد عناوينها ، كتطهير البدن أو اللّباس أو غيرهما لإقامة الصّلاة . وبالجملة : أنّ النّيّة في تلك الرّوايات ليس معناها قصد الامتثال ونيّة القربة ، وكذا ليس معناها مجرّد قصد عناوين الأعمال والأفعال ، بل معناها هو باطن العمل وملكوته وروحه الّذي يكون في باطن العامل وضميره وملكوته ؛ بحيث يصير هو الدّاعي إليه والمحرّك نحوه ؛ إذ العمل كالجسد ، والنّيّة كالرّوح ، فالمراد أنّ حسن العمل وقبحه ، بل تأثيره وعدم تأثيره وصيرورته أنفع وأضرّ ، يدور مدار حسن الدّاعي وقبحه ، فضرب اليتيم - مثلا - إذا كان بداعي التّأديب والتّعليم يكون حسنا ، وإذا كان بداعي التّعذيب والتّأليم يكون قبيحا ، وكذا مثل الصّلاة والصّيام أو نحوهما ، فإذا اتي بها بداعي الزّلفى والقربة تكون ذا أثر من الأجر والمثوبة ، وإذا اتي بها بداعي الرّيا والسّمعة تكون بلا أثر ، بل يترتّب عليها القبح والعقوبة ؛ ولذا ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث ، قال : « إنّما الأعمال بالنّيّات ولكلّ امرء ما نوى ومن غزى ابتغاء ما عند اللّه ، فقد وقع أجره على اللّه عزّ وجلّ ، ومن غزى يريد عرض الدّنيا أو نوى عقالا ، لم يكن له إلّا ما نوى » . « 1 » وكيف كان ، ليس المراد من النّيّة في أمثال تلك الرّوايات هو اعتبار قصد القربة في كلّ عمل ، بل المراد ما أشرنا إليه من باطن العمل وروحه .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 ، ص 34 و 35 .