شرح
ومن المعلوم عدم إمكان تداركها .
وفي مثل الوضوء الّذي يكون مركّبا عن الغسلتين والمسحتين لو عدل عنه في أثناء الغسلتين أو أثناء إحداهما ثمّ رجع قبل فوات الموالاة إلى النيّة الأولى لم يبطل ، كما أنّه لو رجع إليها بعد فوات الموالاة يبطل ، وكذلك لو تردّد وأتى ببعض الأفعال في تلك الحال ثمّ رجع ، فلا يبطل وضوءه حينئذ لو أعاد ما أتى به في حال التّردّد ، إلّا أن يكون زمان التّردّد طويلا موجبا لفوات الموالاة وهو أمر آخر .
وفي مثل الصّلاة الّتي تكون مركّبا عن الأجزاء والشّرائط يتصوّر فرضان :
أحدهما : أن يأتي ببعض أجزاءها حال العزم على الخلاف ، أو حال التّردّد ، فتبطل الصّلاة حينئذ قطعا ؛ إذ ما أتى به في تلك الحال لو لم يتدارك بالإعادة ، لم يحسب من الصّلاة ، لفقد النّيّة فيه ، ولو أعيد لزمت الزّيادة العمديّة ، فالعزم على القطع أو التّردّد مبطل لا محالة في الفرض المذكور ، إمّا لأجل النّقيصة ، أو لأجل الزّيادة .
ثانيهما : أن لا يأتي بشيء من أجزاء الصّلاة حال التّردّد أو العزم على قطعها وإبطالها ثمّ يرجع إلى النّيّة الأولى ، فلا تبطل الصّلاة حينئذ - بناءا على كون الأكوان المتخلّلة بين أجزاء الصّلاة أجنبيّة خارجة عنها ، كما هو الظّاهر - إذ المفروض عدم خلوّ ما أتى به من أجزاء الصّلاة عن النّيّة حتّى لا يحسب من الصّلاة ويحتاج إلى الإعادة ، فتلزم الزّيادة العمديّة أو النّقيصة لو لم يعد .
نعم ، لو طال زمان التّردّد في هذا الفرض وفاتت الموالاة ، يحكم ببطلان الصّلاة ،