تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
بنيّة . . . » « 1 » ؛ ونحوهما غيرهما . وفيه : أنّه ليس المراد من النّيّة في هذه الرّوايات هو قصد الامتثال ونيّة القربة ، وأنّ كلّ عمل لا بدّ أن يؤتى به بقصد القربة ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر المستهجن جدّا ، لما أشرنا إليه من كون التّوصّليّات الّتي لا يعتبر فيها قصد القربة ، أكثر من التّعبّديّات جدّا . وكذا ليس المراد من النّيّة - أيضا - مجرّد قصد عناوين الأعمال والأفعال وأنّه لا بدّ أن يقصد عنوان كلّ عمل وفعل يؤتى به حتّى يترتّب عليه الأثر ، وإلّا يقع فاسدا ، كقصد عنوان الوضوء والغسل والتّيمّم والصّلاة والصّوم وغيرها من الأعمال ، ومرجع هذا المعنى إلى أنّ كلّ فعل اختياريّ لا بدّ في صحّته وترتّب الأثر عليه من أن يقصد عنوانه ويصدر بالاختيار والإرادة ، وإلّا كان فاسدا وبلا أثر ألبتّة ، لا أنّ مرجعه إلى اعتبار قصد القربة وإرادة الزّلفى لدى ربّ العزّة . ووجه عدم إرادة هذا المعنى من النّيّة واضح ؛ إذ كون قوام الأعمال الإراديّة والأفعال القصديّة بالقصد والإرادة ، ممّا لا يعتريه الرّيب ، بحيث لا يلائم بيانه ولا يناسب التّعرّض له شأن الرّسالة والولاية ، بخلاف الأفعال والعناوين غير القصديّة . على أنّه يلزم تخصيص الأكثر المستهجن ؛ إذ التّوصّليّات الّتي بمكان من الكثرة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 ، ص 33 .