شرح
المعنى : « وما أمروا إلّا بعبادة اللّه » فتدلّ الآية على حصر أوامره تعالى في العبادات الّتي لا تسقط أوامرها إلّا بقصد الطّاعة والامتثال ، بل ظاهر الآية كون : « اللام » للغاية ، نظير قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِوالمراد - كما في مجمع البيان « 1 » - لم يأمرهم اللّه إلّا لأن يعبدوا اللّه وحده ، لا يشركون بعبادته ، فتكون أجنبيّة عن الدّلالة على اعتبار قصد القربة في امتثال الأمر في العبادات ، بل ناظرة إلى التّوحيد خاصّة .
وثانيا : لو سلّم كون « اللام » بمعنى « باء » ولكن لا يلازم ذلك كون الآية بصدد بيان اعتبار قصد القربة في العبادات ، بل هي ناظرة إلى التّوحيد - أيضا - ومشتملة على بيان الأصول ، كما أنّ ذيلها مشتملة على بيان الفروع .
ولقد أجاد بعض الأساطين في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « فيكون المستفاد من قوله تعالى : ما أمروا إلّا ليعبدوا اللّه ، هو أمرهم بالأصول الّتي عمدتها التّوحيد ، ومن قوله تعالى :وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ. . . ، أمرهم بالفروع الّتي عمدتها الصّلاة والزّكاة ، فالآية متعرّضة للأصول والفروع ، إلّا أنّها تعرّضت لذكر العمدة من كلّ منهما » . « 2 »
وثالثا : أنّ الآية متضمّنة لقرينة جليّة على ظهورها التّام في الأصول ، وفي انحصار العبادة والمعبوديّة باللّه تعالى ، وأنّه لا عبادة لغيره تعالى من الأوثان والأصنام ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 161 .
( 2 ) مصباح الهدى : ج 3 ، ص 421 .