شرح
وفيه : أنّ الإطاعة عبارة عن فعل ما امر به وترك ما نهي عنه في قبال المعصية الّتي هو ترك ما امر به ، وفعل ما نهي عنه ، وأمّا كيفيّة الإطاعة وإناطتها بقصد القربة وعدمها ، فهي تدور مدار كيفيّة المأمور به ، فإن كان تعبّديّا ، فيطاع الأمر به بقصد القربة ، وإن كان توصّليّا ، فيطاع بدونه ، فلم يؤخذ في معنى الإطاعة ، الإتيان بقصد القربة .
ألا ترى : أنّ الآية الّتي تكون إرشادا إلى حكم العقل تقتضي وجوب إطاعة اللّه في المحرّمات والنّواهي ، كما تقتضيه في الأوامر والواجبات . ومن الواضح جدّا : أنّ الإطاعة في المحرّمات ليست إلّا مجرّد تركها بلا توقّف على التّرك بقصد القربة .
ومنها : قوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ« 1 » .
تقريب الإستدلال بها واضح .
وفيه : أوّلا : أنّ صدر الآية وهو قوله تعالى :وَما أُمِرُوا . . .ناظر إلى الأصول وهو التّوحيد قبال الشّرك ، وذيلها وهو قوله تعالى :وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَناظر إلى الفروع ، فالآية إنّما كانت بصدد بيان الأصول والفروع ، فلا دلالة فيها على اعتبار قصد القربة في الوضوء .
توضيح ذلك : أنّ : « اللام » في كلمة : « ليعبدوا » ليس بمعنى : « باء » حتّى يصير
هامش
( 1 ) سورة البيّنة ( 98 ) ، الآية 5 .