شرح
وجه نتيجة التّقييد ، كما قال به المحقّق النّائيني قدّس سرّه . « 1 »
وأمّا بناءا على امتناع أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، فلا إطلاق في البين بل المرجع عند الشّكّ هو البراءة العقليّة وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما هو واضح .
لا يقال : إنّ البيان هنا ممنوع ؛ إذ المفروض استحالة أخذ قصد القربة في المتعلّق ، فلا مجال للبراءة .
لأنّه يقال : إنّ المستحيل هو أخذه في المتعلّق ، فلا يمكن البيان بالنّسبة اليه ، وأمّا البيان بالنّسبة إلى دخله في حصول الغرض ولو بطريق الإخبار والحكاية ، فهو بمكان من الإمكان بلا شبهة ، فإذا كان المولى في مقام البيان ، لا الإهمال والإجمال ، ولم يبيّن الاعتبار والدّخل مع تمكّنه منه ، لم يستحق العبد عند ترك قصد القربة عقابا ومؤاخذة ، وهذا هو مقتضى البراءة العقليّة - كما أشرناه - وكذا مقتضى البراءة النّقليّة .
ومنها : قوله تعالى :قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . .« 2 » .
تقريب الإستدلال : أنّ معنى « أطيعوا اللّه » هو إطاعة أوامره ، والإتيان بالأعمال المأمور بها بعنوان الإطاعة . ومن المعلوم : أنّ عنوان الإطاعة لا يتحقّق إلّا بقصد القربة ، فمقتضى الآية دخل قصد القربة في كلّ فعل من الأفعال الواجبة ، إلّا ما خرج بالدّليل من الكتاب والسّنة ، والمفروض أنّه لم يدلّ دليل على عدم دخله في الوضوء .
هامش
( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 116 و 117 ، السّيّد الخوئي ، مكتبة المصطفوي ، قم .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 32 .