شرح
والنّساء والرّجال ، والخواصّ والعوام ، هو كون الوضوء أمرا قربيّا وعملا عباديّا وهذا كاشف عن وصول ذلك إليهم يدا بيد ، وخلفا عن سلف من ناحية الأئمّة المعصومين « صلوات اللّه عليهم أجمعين » .
وبالجملة : إنّ في أذهان المتشرّعة كون الوضوء - كالصّلاة والصّيام - من العبادة لا يتحقّق الامتثال فيه ، إلّا بنيّة القربة . وهذا الوجه ممّا لا إشكال في دلالته على تعبّديّة الوضوء ، كما لا يخفى .
ومنها : أنّ الأصل في كلّ واجب أن يكون تعبّديّا ، لا يسقط وجوبه والأمر به ، إلّا بالإتيان به بقصد الامتثال والقربة ؛ وذلك لاحتمال دخل هذا القصد في حصول غرض المولى ، الواجب تحصيله علينا عقلا ، فيجب الإتيان بالعمل المأمور به بقصد القربة حتّى يجزم بحصول غرضه .
وفيه : أوّلا : أنّه لا يجب علينا إلّا الإتيان بالمأمور به وترك المنهي عنه ، وأمّا تحصيل الغرض ، فلا .
وثانيا : لو سلّم وجوب تحصيل الغرض ، فيجب في دائرة التّكليف والأمر والنّهي ، ومع الشّكّ في دخول شيء في هذه الدّائرة ، تجري البراءة ، لا الاشتغال .
وثالثا : إطلاق الدّليل المقتضي لعدم دخل قصد القربة في حصول الغرض ، مانع عن الرّجوع إلى الأصل العمليّ ، هذا بناءا على إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق التّكليف على وجه التّقييد - كما حرّرناه في محلّه - أو أخذه في متعلّق الأمر الثّاني على