شرح
الأوّل : اشتراط النّيّة في الوضوء ، وهذا المقدار ممّا لا خلاف فيه في الطّهارات الثّلاث الحدثيّة .
وقد نسب العلّامة قدّس سرّه ذلك إلى علماءنا « 1 » ، وادّعى الشّيخ الطّوسي « 2 » ، وصاحب المدارك قدّس سرّهم « 3 » الإجماع عليه ؛ وهذا هو العمدة .
وأمّا خلاف ابن الجنيد الإسكافي قدّس سرّه « 4 » فلا يعبأ به ، كما أنّ عدم تعرّض القدماء - كالصّدوقين قدّس سرّهما - لاشتراط النّيّة في الوضوء ، لعلّه لأجل إتّكالهم على وضوح الأمر وكونه من العبادات المشروطة بها .
الأمر الثّاني : اعتبار قصد الامتثال ونيّة القربة في إتيان الوضوء وامتيازه عن ساير مقدّمات الصّلاة ، كتطهير البدن واللّباس وستر العورة وأمثالها الّتي لا يعتبر فيها قصد الامتثال ونيّة القربة .
وقد يستدلّ على تعبّديّة الوضوء بوجوه :
منها : الإجماع ، كما أشرناه .
وفيه : أنّه مدركيّ ، أو محتمل المدركيّة .
ومنها : إرتكاز المتشرّعة ، حيث إنّ المرتكز في أذهانهم من الكبار والصّغار ،
هامش
( 1 ) راجع ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 139 .
( 2 ) راجع ، كتاب الخلاف : ج 1 ، ص 72 .
( 3 ) راجع ، مدارك الأحكام : ص 27 .
( 4 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 459 .