( الثّاني عشر ) : النّيّة وهي القصد إلى الفعل مع كون الدّاعي أمر اللّه تعالى ، إمّا لأنّه تعالى أهل للطّاعة وهو أعلى الوجوه ، أو لدخول الجنّة والفرار من النّار وهو أدناها ، وما بينهما متوسّطات ؛ ولا يلزم التّلفّظ بالنّيّة ، بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود الدّاعي في القلب ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلا ، وأمّا لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيّرا ، فلا يكفي وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدّمات ؛ ويجب استمرار النّيّة إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال ، بطل ، إلّا أن يعود إلى النّيّة الأولى قبل فوات الموالاة ، ولا يجب نيّة الوجوب والنّدب ، لا وصفا ولا غاية ، ولا نيّة وجه الوجوب والنّدب بأن يقول :
« أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه » أو : « أتوضّأ لما فيه من المصلحة » بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر ، كفى إن لم يكن على وجه التّشريع أو التّقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثمّ تبيّن عدم دخوله ، صحّ إذا لم يكن على وجه التّقييد ، وإلّا بطل ، كأن يقول : « أتوضّأ لوجوبه وإلّا فلا أتوضّأ » .
شرح