( مسألة 24 ) : إذا توضّأ وشرع في الصّلاة ثمّ تذكّر أنّه ترك بعض المسحات أو تمامها ، بطلت صلاته ووضوءه - أيضا - إذا لم تبق الرّطوبة في أعضاءه ، وإلّا أخذها ومسح بها واستأنف الصّلاة . *
شرح
- الثّالث : الرّوايات البيانيّة الحاكيّة لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدّالّة على المتابعة .
الرّابع : الإجماعات المنقولة المستفيضة ، الواقع في معاقدها لفظ : « الموالاة » الظّاهر في المتابعة .
ولكن يرد على هذا القول بما قد عرفت منّا : من أنّ الظّاهر هو إرادة المعنى اللّغويّ من الموالاة ، وليس هو إلّا التّتابع العرفيّ والتّواتر المتعارف بعدم الفصل بين الأعضاء والأجزاء بمقدار موجب لانثلام وحدة العمل ، وأمّا الجفاف وعدمه فيكون - في الهواء المعتدل - دليلا وأمارة على الموالاة وعدمها بلا موضوعيّة له أصلا ، ولذا قلنا : لو راعى التّتابع العرفيّ ولكن جفّت الأعضاء السّابقة لشدّة الرّيح أو الحرارة ، صحّ الوضوء بلا شبهة ، ولو لم يراع التّتابع العرفيّ بحيث تخلّل الفصل الطّويل بين الأعضاء أو الأجزاء ، لم يصحّ الوضوء وإن لم تجفّ الأعضاء لبرودة الهواء .
وبالجملة : قد مضى منّا أنّه لا بدّ في الوضوء من التّحفّظ على وحدة العمل وعدم الفصل بمقدار يوجب انثلامها بلا فرق بين الموارد والحالات من حال الاختيار أو الاضطرار ، كعروض الحاجة أو نفاد الماء أو نحوها ، فلا وجه للتّفصيل بين الحالتين ، والوجوه المذكورة الأربعة كلّها مردودة .
* حكم المصنّف قدّس سرّه في فرض المتن ببطلان الصّلاة ، وكذا الوضوء عند فقد الرّطوبة ، وحكم قدّس سرّه بصحّة الوضوء عند بقاءها . -