شرح
هكذا ينبغي أن يقال في تقريب الإستدلال بهذه الرّواية ، فما عن بعض الأساطين قدّس سرّه من التّقريب : بأنّ المتابعة هنا هي الموالاة ، بدعوى أنّه لو كان المراد بها التّرتيب لما صحّ أن يقع علّة لإعادة الوضوء ، إذ التّرتيب يحصل بدونه « 1 » ؛ فغير تامّ لعدم الإشارة فيه إلى وجه فوت الموالاة والمتابعة .
وممّا ذكرناه انقدح أنّ ما ذهب إليه بعض الأعاظم قدّس سرّه : من أنّ الظّاهر من الرّواية الأولى ( الحلبي ) المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « أتبع وضوءك » ومن الرّواية الثّالثة ( صحيحة زرارة ) المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « تابع بين الوضوء » ، ومن الرّواية الرّابعة ( حكم بن حكيم ) المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « يتبع بعضه بعضا » هو وجوب التّرتيب ، لا الموالاة « 2 » ؛ غير سديد .
هذا كلّه حول ما اخترناه في تفسير الموالاة من أنّها عبارة عن المتابعة العرفيّة والمواترة حسب العادة . ومن المعلوم ، أنّ وجوبها شرطيّ ، بحيث لو انتفت يحكم ببطلان الوضوء لمقتضى انتفاء المشروط بانتفاء شرطه .
وقد ظهر ممّا ذكرناه بطلان تفسيرها بما عن المصنّف قدّس سرّه من أنّ الموالاة عبارة عن عدم جفاف الأعضاء السّابقة قبل الشّروع في اللّاحقة .
وهنا قولان آخران في تفسير الموالاة :
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الهدى : ج 3 ، ص 235 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 454 إلى 457 .