شرح
أحدهما : ما اختاره المحقّق « 1 » والشّهيد الأوّل قدّس سرّهما « 2 » من القول بوجوب الموالاة والتّتابع العرفيّ اختيارا وجوبا شرعا تعبّدا ، وبعدم الجفاف اضطرارا ( كحال النّسيان أو عروض الحاجة أو نفاد الماء أو نحوها ) من دون أن يبطل الوضوء ، إلّا إذا حصل الجفاف ، ومقتضى ذلك هو العصيان عند ترك المتابعة اختيارا ؛ وهذا هو الموافق للمشهور .
وقد استدل عليه تارة بأنّ الأوامر المطلقة تقتضي الفور ، وأخرى بما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » .
ويورد على الإستدلال بالفوريّة أوّلا : بما قرّر في محلّه من عدم دلالة الأمر على الفور والتّراخي ، كما لا دلالة له على التّكرار والمرّة .
وثانيا : بأنّه لو دلّ الأمر في قوله تعالى :فَاغْسِلُواعلى الفور كان اللّازم وجوب غسل الوجه فورا عند إرادة الصّلاة والتّهيّؤ لها لترتّب هذا الأمر على قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِترتّب الجزاء على الشّرط ، وهذا ممّا لم يقل به أحد .
وثالثا : بأنّه لو سلّمت الدّلالة على الفوريّة العرفيّة ، فلا يسلّم اقتضاءها للمتابعة والمواترة . « 3 »
هامش
( 1 ) راجع ، المعتبر : ص 41 .
( 2 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 454 .
( 3 ) وفيه تأمّل واضح ؛ إذ الفوريّة العرفيّة تستتبع المتابعة والمواترة بين أعمال الوضوء .