شرح
ورابعا : لو سلّمت الدّلالة على وجوب المتابعة ، فلا يسلّم كون الوجوب شرعيّا نفسيّا ، بل هو شرطيّ ، كوجوب نفس الوضوء وأفعاله من الغسلات والمسحات .
وكذا يورد على الإستدلال برواية الحلبي بما عرفت من أنّ هذه الرّواية تدلّ على الموالاة والمواترة ، ولأجل كون الوجوب شرطيّا ، يلزم بطلان الوضوء لو خالفها ، فلا يصحّ القول بالعصيان وعدم البطلان .
ثانيهما : ما اختاره الشّيخ المفيد « 1 » والشّيخ الطّوسي قدّس سرّهما في بعض كتبه « 2 » من القول بأنّ الموالاة هي المتابعة والمواترة حال الاختيار وعدم الجفاف حال الاضطرار مع الحكم ببطلان الوضوء بترك المتابعة حال الاختيار ، وبالجفاف حال الاضطرار ، فوجوب الموالاة في الحالين شرطيّ .
واستدل عليه بوجوه :
الأوّل : أنّه مقتضى الجمع بين الأدلّة من إطلاقات أدلّة وجوب المتابعة وشمولها لحالتي الاضطرار والاختيار ، وأدلّة الصّحّة على تقدير الفصل وعدم التّتابع نسيانا أو لعروض حاجة أو لنفاد الماء أو نحوها إذا لم يحصل الجفاف ، وقضيّة التّقييد اعتبار المتابعة حال الاختيار ، واعتبار عدم الجفاف حال الاضطرار .
الثّاني : قاعدة الاشتغال . -
هامش
( 1 ) راجع ، المقنعة في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 70 و 71 .
( 2 ) راجع ، النّهاية : ص 15 .