شرح
التّتابع العرفيّ وعدم الفصل بين الأعضاء والأجزاء بمقدار لا يصدق معه وحدة العمل ؛ وأمّا الجفاف وعدمه ، فيكون - في الهواء المعتدل - دليلا وأمارة على الموالاة وعدمها ، فلا موضوعيّة له .
وعليه : فلو راعى التّتابع العرفيّ ولكن جفّت الأعضاء السّابقة ، لشدّة الرّيح أو الحرارة ، صحّ الوضوء بلا شبهة ، بخلاف ما إذا لم يراع التّتابع العرفيّ ، بحيث تخلّل الفصل الطّويل بين الأعضاء أو الأجزاء ، فإنّه لم يصحّ الوضوء وإن لم يحصل الجفاف لبرودة الهواء .
وبالجملة : لا بدّ في الوضوء من التّحفّظ على وحدة العمل خارجا ، فلو أطال الفصل بين الأعضاء بمقدار موجب لانثلام الوحدة ، بطل الوضوء وإن لم تجف الأعضاء لرطوبة الهواء ، وهذا هو مختار شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه .
وهذا المعنى المستلزم للتّحفّظ على وحدة عمل الوضوء خارجا ، يستفاد من الرّوايات :
منها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ، قال : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » . « 1 » عليه السّلام
بتقريب : أنّ المراد من الاتباع جعل بعضه تابعا لبعض ، فكأنّه عليه السّلام قال : إئت بوضوءك متواترا بلا تراخ ومهلة ؛ ولذا يقال : لولد البقرة في السّنة الأولى ، « تبيع » إذ
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 314 .