شرح
ويشهد له قوله عليه السّلام : « اوزر أنا » فإنّه قرينة على الحرمة ؛ إذ المراد من « الوزر » هو العقوبة ، ولا عقوبة في الكراهة .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ ظاهر الآية عدم جواز الإشراك في العبوديّة ، بمعنى : أنّ من كان يؤمن باللّه ويوم القيامة لا يجوز أن يعبد غير اللّه - أيضا - بل لا بدّ في العبادة من الإخلاص .
وبعبارة أخرى : إنّ معنى الآية عدم جواز الإشراك في المعبود ، لا إشراك الغير والاستعانة به في العمل ، فالمراد منها حينئذ هو النّهي عن الشّرك في مقابل التّوحيد الّذي هو من الأصول ، فتكون أجنبيّة عن النّهي عن التّشريك في العبادة ، بمعنى :
الاستعانة بالغير ، وعليه ، فالرّواية مع ضعف سندها ب « إبراهيم بن إسحاق الأحمر » بتضعيف الشّيخ والنّجاشي قدّس سرّهما « 1 » له ، مطروحة .
مع أنّه يمكن أن يراد من الرّواية هو التّشريك في نفس العمل والعبادة ، لا الاستعانة والإعانة ، وقد كان هو المتعارف في تلك الأعصار والأزمنة عند الملوك والطّواغيت ، فقد كانوا يوضّؤهم عبيدهم وخدمهم ، كما كانوا ينظّفهم هؤلاء العبيد أو الإماء ؛ والتّشريك يوجب البطلان ، لما مرّ من اعتبار المباشرة .
وتؤيّد ما ذكرناه مرسلة المفيد قدّس سرّه في الإرشاد ، قال : « دخل الرّضا يوما والمأمون يتوضّأ للصّلاة ، والغلام يصبّ على يده الماء ، فقال : لا تشرك يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) راجع ، معجم رجال الحديث : ج 1 ، ص 204 و 205 .