تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
المقدّمات القريبة ، نظير صبّ الماء في كفّه ، فحكم قدّس سرّه فيها بكراهة مباشرة الغير ، ونظير صبّ الماء على أعضاءه مع فرض كونه هو المباشر لإجراءه وغسل أعضاء ، فحكم قدّس سرّه فيها بأنّ تصدّى الغير لا يخلو عن إشكال وإن كان الظّاهر صحّته ، ونظير صبّ الماء على أعضاءه مع فرض مباشرة الغير لغسله أو إعانته على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معا ، فحكم قدّس سرّه فيها ببطلان الوضوء . ولا يخفى : أنّ الحكم بعدم اعتبار المباشرة في المقدّمات البعيدة ، واضح لا يحتاج إلى زيادة مؤونة ، كيف ، وأنّ الرّوايات البيانيّة قد وردت فيها : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعى بقعب أو قدح أو طست أو تور أو غير ذلك من الأواني ، ومقتضى ذلك عدم المنع من الاستعانة في المقدّمات البعيدة للوضوء . على أنّ التّوضّوء من ماء البئر أو البحر أو النّهر أو غيرها لا يمكن إلّا بأخذ مقدار من الماء بإناء أو وعاء مصنوع لزيد أو عمرو أو غيرهما ، وهل يمكن التّوضّوء بلا استعانة في المقدّمات البعيدة ، إلّا بنحو النّدرة . ولا يخفى - أيضا - أنّ الحكم بكراهة المباشرة في مثل صبّ الماء في الكفّ في المقدّمات القريبة ، كما عن المصنّف قدّس سرّه ، ممّا لا دليل عليه ، بل صريح بعض الرّوايات هو الجواز بلا كراهة ، كصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع « 1 »
هامش
( 1 ) جمع بالفتح والسّكون ، المشعر الحرام وهو أقرب الموقفين إلى مكّة الشّريفة ، وفي المصباح يقال : لمزدلفة جمع .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 368 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني