شرح
إِلَى الْكَعْبَيْنِ« 1 » أو غيرهما من الأفعال ، هو أنّ المكلّف يجب عليه الإتيان بها مباشرة ، فلا مجال فيها للنّيابة ، إلّا مع وجود الدّليل ، كما في الحجّ عن العاجز وغيره ، وهذا هو الحال في جميع التّكاليف ، تعبّديّة كانت أو توصّليّة ، حيث إنّ الخطابات ظاهرة جدّا في وجوب المباشرة وتعيّنها وعدم سقوط التّكاليف بالنّيابة والوكالة .
وإن شئت ، فقل : إنّ الواجب حسب إطلاق الخطابات الواردة في التّكاليف هو استناد الفعل إلى المكلّف بالمباشرة فقط ، لا بها أو بالتّسبيب ، فلا يسقط التّكليف بالتّسبيب ، إلّا إذا قامت قرينة على أنّ الغرض من الأمر ، ليس إلّا مجرّد وجود المأمور به وتحقّقه بأيّ وجه ولو لم يكن بالمباشرة ، فحينئذ سقط التّكليف بالتّسبيب - أيضا - نظير ذلك ، الأمر بغسل الثّوب وتطهيره للصّلاة ، حيث إنّ الغرض منه ليس إلّا مجرّد إزالة النّجاسة بأيّ وجه اتّفق ولو بنحو المباشرة أو التّسبيب ، أو غيرهما ، كما إذا طهر بانصباب المطر عليه أو بوقوعه في الكرّ والجاري اتّفاقا بريح عاصفة أو بغيرها .
والسّر فيه : أنّ غسل الثّوب وتطهيره واجب شرطيّ مقدّميّ ، لا نفسيّ ، بمعنى :
يشترط في صحّة الصّلاة طهارة البدن والثّوب ، فمتى حصل هذا الشّرط بأيّ وجه إتّفق ، ومن أيّ شخص صدر ، تصحّ الصّلاة .
وأمّا المباشرة في المقدّمات ، فقد فصّل المصنّف قدّس سرّه فيها بين المقدّمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخينه ، فحكم قدّس سرّه فيها بعدم اعتبار المباشرة ؛ وبين
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 6 .