شرح
وقد بال فناولته ماءا ، فاستنجى ، ثمّ صببت عليه كفّا فغسله به وجهه ، وكفّا غسل به ذراعه الأيمن ، وكفّا غسل به ذراعه الأيسر ، ثمّ مسح بفضل النّدى رأسه ورجليه » . « 1 »
نعم ، هنا روايات ربما يتراى منها الكراهة ونقتصر بذكر روايتين منها :
إحداهما : رواية الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : « دخلت الرّضا عليه السّلام وبين يديه إبريق ، يريد أن يتهيّأ منه للصّلاة ، فدنوت منه لأصبّ عليه ، فأبى ذلك ، فقال : مه يا حسن ! فقلت له : لم تنهاني أن أصبّ على يديك تكره أن أوجر ، قال : توجر أنت واوزر أنا ، فقلت : كيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » « 2 » وها أنا ذا ، أتوضّأ للصّلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » . « 3 »
ولكن أنت ترى أنّ هذه الرّواية ظاهرة في الحرمة لا الكراهة ؛ إذ المراد من الآية هو أنّه من كان يؤمن باللّه ويوم القيامة يعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ، فيستفاد منها أنّه من لم يعمل عملا صالحا وأشرك بعبادة ربّه أحدا ، لم يؤمن باللّه واليوم الآخر . ومن المعلوم ، أنّ ارتكاب المكروه لا يوجب ذلك ، بل هذا مقتضى ارتكاب الحرام ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 58 ، الباب 33 ، الحديث 2 ؛ ووسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 ، ص 275 .
( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) ، الآية 110 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، ص 335 .