( مسألة 21 ) : في صورة كون استعمال الماء مضرّا لو صبّ الماء على ذلك المحلّ الّذي يتضرّر به ، ووقع في الضّرر ثمّ توضّأ ، صحّ إذا لم يكن الوضوء موجبا لزيادته ، لكنّه عصى بفعله الأوّل . *
شرح
- غاية الأمر : أنّ المكلّف ، بتركه لوظيفته ، وهو التّيمّم ، عصى وأثم .
نعم ، يمكن أن يفصّل في الفرض بين صورة العلم وعدمه ، فإذا كان عالما بعدم مقدّميّة الوضوء لضيق الوقت ، وأنّ وظيفته هو التّيمّم فتوضّأ مع ذلك بقصد أنّه مقدّمة ، بطل وضوءه لأجل أنّه حينئذ تشريع .
وبعبارة أخرى : الوضوء في الفرض وإن كان بعنوانه الأوّليّ مستحبّا نفسيّا ومحبوبا ذاتيّا ، لكنّه بعنوانه الثّانويّ ولكونه تشريعا ، يكون محرّما مبغوصا ، فيبطل .
وأمّا إذا لم يعلم بعدم المقدّميّة - بل جهل به فتوضّأ بقصد غاية أخرى ، أو بداعي تلك الصّلاة غافلا عن ضيق الوقت - فوضوءه صحيح ، لما أشير إليه من أنّ ملاك صحّة العبادة هو الإتيان بالعمل العباديّ مضافا إلى الحقّ الباري « جلّ جلاله » وإن أخطأ في مقام التّطبيق وتخيّل أنّه تعلّق به الأمر الوجوبيّ وهو متعلّق الأمر الإستحبابيّ .
* والمسألة واضحة ، لا يحتاج إلى الشّرح والتّوضيح .
نعم ، ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في ذيل كلامه : « لكنّه عصى بفعله الأوّل » إنّما هو مبنيّ على القول بكون مطلق الإضرار بالنّفس محرّما شرعا ، وإلّا فلا معصية في الفرض .
ولعلّ مراده قدّس سرّه هو الإضرار المحرّم ؛ فإذا لا يرد الإشكال عليه قدّس سرّه .