تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
عبادة يقعان مقدّمة للصّلاة . وقد قرّر في محلّه - أيضا - أنّ العباديّة لا تتقوّم بقصد الامتثال والإتيان بها بقصد الأمر ، بل المعيار هو إضافة العمل العباديّ إلى اللّه تعالى سبحانه والإتيان به بقصد التّقرّب إليه والزّلفى لديه . وهذا هو المائز بين التّعبّديّ والتّوصّليّ . وعليه : فالوضوء في فرض الكلام - لأجل كونه مضافا إلى اللّه تعالى مأتيّا به بقصد التّقرّب - يكون صحيحا ولو قصد امتثال الأمر المتعلّق به على نحو التّقييد ، بمعنى : قصد خصوص الوضوء الواجب مقدّمة للصّلاة بحيث لو لم يكن كذلك لم يقصده ؛ إذ هذا القصد لغو ، ضرورة أنّه قصد أمرا لا واقع له ، حيث لا أمر في الفرض بالصّلاة مع الطّهارة المائيّة حتّى يقصده ، بل أمر بها مع الطّهارة التّرابيّة ، فما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد . فعلى ما ذكرناه من عباديّة الوضوء ذاتا وتقدّم عباديّته على مقدميّته ، صحّ الوضوء في الفرض بناءا على التّقييد ، فضلا عن قصد الأمر بنحو الدّاعي أو عن قصد غاية أخرى أو قصد القربة ، فلا وجه للتّفصيل . والسّر فيه : أنّ الوضوء يكون من قبيل الخطأ في التّطبيق ، ومن المعلوم ، أنّ الأمر بالتّيمّم حينئذ لا يقتضي النّهي عن الوضوء حتّى يفسد ويبطل من ناحية النّهي ، كما أنّه لا يوجب إنسلاخ الوضوء عن هويّته النّفسيّة العباديّة وخروجه عن الاستحباب والمحبوبيّة الذّاتيّة ، فالوضوء في الفرض باق على استحبابه النّفسيّ ، ولا نهي عنه ، فيقع صحيحا . -