مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 355
( مسألة 20 ) : إذا توضّأ من آنية باعتقاد غصبيّتها ، أو كونها من الذّهب أو الفضّة ثمّ تبيّن عدم كونها كذلك ، ففي صحّة الوضوء إشكال ، ولا يبعد الصّحة إذا حصل منه قصد القربة . التّوضّوء من إناء باعتقاد الغصبيّة وجه الإشكال في المسألة ليس إلّا التّجرّي ومنعه عن قصد القربة ، فإن قيل : بعدم حرمته بالمرّة لا الفعليّة ولا الفاعليّة ، فلا وجه للبطلان وعدم الصّحّة ، بل الحقّ - على هذا المبنى - هو الصّحّة ، كما أنّ الصّواب هو الصّحّة - أيضا - لو قيل : بحرمته الفاعليّة دون الفعليّة . وإن قيل : بحرمته فعليّا - أيضا - بمعنى : أنّ الفعل وإن كان بعنوانه الأوّليّ حسنا غير حرام ، لكنّه بعنوانه الثّانويّ وهو التّجرّي يكون قبيحا وحراما لأجل كونه ظلما للمولى وهتكا لحرمته وخروجا من رسوم عبوديّته ، فالصّواب بطلان الوضوء وعدم صحّته ، إذ العمل - على هذا المبنى - يكون مبغوضا محرّما ، مبعّدا للعامل عن ساحة المولى ، بداهة أنّه لا فرق بين حرمتي الفعل من الذّاتيّة والعرضيّة . وإن شئت ، فقل : يعتبر في صحّة العمل العباديّ كونه قربيّا ، وكون العامل ممّن يتمشّي منه قصد القربة ، وواضح أنّه مع اعتقاد الحرمة ولو جهلا مركّبا ، لا يتمشّي منه قصد القربة ، وعليه ، فلا مناص من العمل لأجل عدم تمشّي قصد القربة حقيقتا مع العلم والإعتقاد بالغصبيّة ؛ هذا بناءا على كون الوضوء من الآنية المفروضة عين التّصرّف فيها أو متّحدا معه ، وإلّا فلا وجه للحكم بالبطلان .